Description
الزواج و الطلاق في المغرب الإسلامي الوسيط
د. بلقاسم بن عبدالنبي
تعتبر ظاهرتا الزواج والطلاق من أهم مواضيع البحث التي تمكّن الباحثين والمؤرخين من التعمّق في مجتمع المغرب الإسلامي وفهم أسرار العائلة والتفاعلات الأسرية وتفكيك الخارطة الذهنية والفكرية للمجتمع. واعتبر البعض أنّ الزواج عادة اجتماعية ومنطلقا حتميا لبناء الأسرة في مجتمع يدين بالإسلام، في حين أنه يتعدّى الدور الاجتماعي ليعكس نمط تفكير جمعي تحكمه الفئوية والطبقية والمجال وتوثر فيه المستجدات السياسية والمتغيرات الاقتصادية.
فلم تكن صورة الزواج في الذهنية المغربية الوسيطة متجانسة، فإن اعتبره أغلب مكونات المجتمع أمرا حتميا وضرورة دينية، وهو « نصف الدين » ومنطلقا لتأسيس الأسرة وترسيخ ثوابت المجتمع، ودرج اللسان العامي على تشبيهه بالموت وربطه الفكر الجمعي بالخير والبركة والرزق للرجل والعفة والستر والحصانة للمرأة. وإن أجمعت الذهنية بشقّيها العرفي والشرعي على الترغيب فيه وعدّدت محاسنه ومزاياه واعتبرته من سنن الله في خلقه والسبيل الوحيد للحفاظ على النوع واستمرارية المجتمع وعلاقاته بتكوين نواته الأساسية وهي الأسرة
انعكس هذا السجال بين مؤيد للزواج ومنفّر منه على واقع المرأة في مجتمع « ذكوري » اعتبرها عبئا وجب التخلّص منه قبل أن تغلبها نفسها وتقع في المحظور. فحثّ المجتمع على تزويجها من أول رجل يتقدّم لخطبتها دون استشارتها أو الاهتمام لرغباتها النفسية والعاطفية ودون الاكتراث لسنّها، إن كانت وصلت لمرحلة البلوغ والرشد أم لا. ممّا خلق ضغطا كبيرا على البنات اللاتي كبرن في السن والفقيرات، فالتجأن إلى الصلحاء وطلب دعائهم وكرماتهم واتجهن إلى الفقهاء لتزويجهن ووصل ببعضهن إلى التصدّق بأنفسهن على من أرادهن من الرجال.





Avis
Il n’y a pas encore d’avis.